أحمد بن يحيى العمري
85
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأمرائه ويقبض عليهم فمنعه ابنه الكامل « 1 » بن شاور من ذلك ، ولما رأى عسكر نور الدين من شاور ذلك عزموا على قتله ، واتفق على ذلك صلاح الدين يوسف وعزّ الدين جرديك « 2 » وغيرهما ، وعرفوا شير كوه بذلك فنهاهم عنه ، واتفق أن شاور قصد شير كوه على عادته فلم يجده في المخيم وكان قد مضى لزيارة قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه فلقي صلاح الدين وجرديك شاورا وأعلماه برواح ( 47 ) شير كوه إلى الزيارة ، فساروا جميعا إلى شير كوه ، فوثب صلاح الدين وجرديك [ ومن معهما ] « 3 » على شاور ورموه عن فرسه إلى الأرض ، وأمسكوه في سابع ربيع الآخر « 4 » هذه السنة ، فهرب أصحابه عنه وأرسلوا أعلموا شير كوه يطلب منه إنقاذ رأس شاور فقتله وأنفذ رأسه إلى العاضد ، ودخل عند ذلك شير كوه إلى قصر العاضد فخلع عليه [ خلع الوزارة ] « 5 » ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش ، وسار بالخلع إلى دار الوزارة وهي التي كان فيها شاور واستقرّ في الأمر ، وكتب له منشور « 6 » بالإنشاء الفاضليّ ، وكتب له بعد البسملة :
--> ( 1 ) : هو الكامل شجاع ، قتل هو وأخوه الطاري إثر مقتل والدهما من هذه السنة على ما يلي من السياق ، وقارن بابن الأثير ( الكامل 11 / 340 - 341 ) وسبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 278 ) وأبو شامة ( الروضتين 2 / 137 - 138 ) . ( 2 ) : هو عز الدين جرديك بن عبد الله النوري ، توفي بالموصل في سنة 594 ه / 1198 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 456 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 442 ، ابن كثير : البداية 13 / 17 - 18 ( 3 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 46 ) . ( 4 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 340 ) : « فقتل وأرسل رأسه إلى العاضد في السابع عشر من ربيع الآخر » . ( 5 ) : في الأصل : للوزارة ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 46 ) . ( 6 ) : وردت نسخة المنشور بصورة مقتضبة في أبو شامة ( الروضتين 2 / 64 - 65 ) ، وأورده القلقشندي ( صبح الأعشى 10 / 80 - 90 ) بتمامه .